الشاب المغربي والإيجار — حلم السكن المستقل الذي يتحول إلى كابوس




عندي صديق عمره ثمانية وعشرون سنة، يعمل منذ ثلاث سنوات، راتبه معقول. وهو لا يزال يعيش في غرفته في بيت والديه. ليس لأنه لا يريد الاستقلالية. بل لأن الإيجار في الدار البيضاء أصبح رقماً يجعله يُعيد الحساب في كل مرة يفكر فيها بالخروج.


شقة صغيرة من غرفة ونصف في حي متوسط: 4500 درهم. أضف إليها الكهرباء والماء والإنترنت وتجد نفسك أمام 6000 درهم شهرياً قبل أن تأكل أو تتنقل أو تعيش.


ويسألني: "فاش نخرج؟"


ولا أملك إجابة.


جيل كامل عالق بين عالمين


الشباب المغربي اليوم يعيش في وضع لم يعشه الجيل السابق بنفس الحدة. الآباء والأجداد كانوا يتزوجون مبكراً ويبنون بيوتاً بأسعار في متناول اليد. اليوم، الزواج مؤجل، والبيت الخاص حلم بعيد، والاستقلالية رفاهية لا يملكها إلا من كانت له ظروف استثنائية.


هذا الجيل عالق بين توقعات المجتمع الذي يريده ناضجاً ومستقلاً، وواقع اقتصادي يجبره على البقاء في البيت حتى الثلاثين أو ما بعدها. وهو يشعر بهذا التناقض كل يوم دون أن يستطيع تغييره بإرادته وحده.


الإيجار أو الشراء — كلاهما مستحيل


من قرر أن الإيجار غالٍ وفكّر في شراء شقة، وجد نفسه أمام معادلة أشد قسوة. متوسط سعر الشقة الصغيرة في أحياء الدار البيضاء أو أكادير أو طنجة يبدأ من 600 ألف درهم ويصعد. والقرض البنكي مع فوائده يعني أنك ستدفع لعشرين سنة ثمناً يتجاوز أحياناً ضعف سعر الشقة الأصلي.


الشاب الذي يبدأ حياته المهنية يجد أمامه خيارات كلها تثقل: إما يستأجر ويدفع كل شهر لشخص آخر دون أن يبني شيئاً لنفسه. أو يشتري ويرهن عشرين سنة من راتبه لبنك. أو يبقى في بيت والديه وتتراكم عليه ضغوط اجتماعية مختلفة.


ما لا يُقال بصوت عالٍ


الضغط النفسي الذي يعيشه الشاب المغربي بسبب أزمة السكن لا يظهر في الإحصائيات. لكنه موجود في كل جلسة بين أصدقاء حين يتحدثون عن المستقبل فيجدون أنفسهم أمام نفس الحائط. موجود في العلاقات العاطفية التي تتأخر أو تنهار لأن السكن المناسب ليس متاحاً. موجود في قرارات الهجرة التي يتخذها شباب لم يكونوا يُفكرون فيها لولا أن السكن المستقل في وطنهم أصبح خارج متناولهم.


هذا ليس فشلاً شخصياً لهؤلاء الشباب. هو واقع موضوعي يواجهه جيل كامل في آنٍ واحد.


ما الذي يفعله الشباب؟


بعضهم ابتكر حلولاً عملية: السكن المشترك بين أصدقاء أصبح خياراً شائعاً في المدن الكبرى. ثلاثة أو أربعة شباب يتقاسمون شقة ويتقاسمون التكلفة. حل يمنح الاستقلالية الجزئية، لكنه ليس البيت الذي يحلم به أحد.


وبعضهم اختار المدن الصغيرة أو الضواحي حيث الإيجار أرخص، حتى لو كان ذلك يعني ساعتين يومياً في النقل. حساب يبدو منطقياً على الورق لكنه مُرهق على أرض الواقع.


والبعض الآخر يرفض الاستسلام ويُوفّر بإصرار شهراً بعد شهر، حالماً باليوم الذي تكفي فيه المدخرات لدفع أول قسط.


كلهم يحاربون. كلهم يُحاولون. وكل ما يطلبونه هو أن تكون المعادلة أقل ظلماً قليلاً.

تعليقات