30 سداً في سنة واحدة — رقم لم يتحقق من قبل
أعلن اليوم وزير التجهيز والماء أن المغرب يُطلق خلال سنة 2026 ما لا يقل عن 30 سداً تلياً جديداً في مناطق متفرقة من المملكة. رقم لم يتحقق في تاريخ المغرب المائي من قبل. وإذا علمنا أن المغرب يعيش ضغطاً مائياً حقيقياً بسبب موجات الجفاف المتكررة خلال السنوات الأخيرة، يصبح هذا الخبر أكبر بكثير مما يبدو في الوهلة الأولى.
لكن الأكثر إيجابية هو التفصيل: هذه السدود ليست مشاريع مركزية موجهة للمدن الكبرى فقط. هي منتشرة في أقاليم بنسليمان وطاطا وتزنيت والحوز، أي في المناطق التي طالما عانت من شح المياه وبعد الخدمات. هذا يعني أن المياه ستصل لأول مرة لساكنة قروية ظلت تحمل الجرار على ظهرها لكيلومترات.
مليون منصب شغل — الهدف الذي يُعيد الأمل
الخبر الثاني الذي خرج هذا الأسبوع ولم يأخذ حقه من الاهتمام: أعلنت الحكومة أن مؤشرات سوق الشغل تُشير إلى تحسن ملموس وحقيقي، مع توقعات بإحداث أكثر من مليون منصب شغل جديد قبل نهاية 2026.
مليون منصب. رقم كبير يصعب تخيله. لكن حين تعرف أنه مبني على قطاعات حقيقية تنمو بشكل فعلي — السياحة التي عادت بقوة بعد سنوات الجائحة، والفلاحة التي تستفيد من موسم ماطر استثنائي هذا العام، والبناء والأشغال العمومية التي تعمل بكامل طاقتها على أوراش ضخمة — يصبح الرقم أكثر مصداقية.
210 مليار درهم لفك العزلة عن الأقاليم
الخبر الثالث جاء أمس الثلاثاء 14 أبريل، حين كشف وزير التجهيز أمام مجلس النواب أن المغرب برمج 210 مليار درهم خلال 8 سنوات لفك العزلة عن كل الأقاليم. 210 مليار درهم للطرق والجسور والبنية التحتية التي تربط المدن بالقرى وتُنهي الفوارق المجالية الحقيقية.
وفي إطار هذا المشروع الكبير، خُصصت 3 مليارات درهم فقط لبرنامج عاجل لتأهيل الطرق المتضررة من الفيضانات، منها 1.5 مليار للطرق الجماعية في المناطق القروية. أي أن الجبال والقرى النائية التي قُطعت بها الطرق في كل موسم أمطار ستجد أخيراً حلاً جذرياً لا ترقيعاً مؤقتاً.
الابتكار الاجتماعي — الشباب المغربي يُغير مجتمعه
بعيداً عن الأرقام الكبيرة، أعلنت مؤسسة عبد القادر بنصالح هذا الأسبوع عن فتح باب الترشح للنسخة الرابعة من الجوائز المغربية للابتكار الاجتماعي Mصىإ 2026. مبادرة تدعم الشباب المغربي الذي يبتكر حلولاً محلية لمشاكل مجتمعية حقيقية — في التعليم والصحة والبيئة والاندماج الاقتصادي.
ما يجعل هذه المبادرة لافتة هو أنها تُجسد شيئاً لا يُقال كثيراً: المغرب لديه جيل كامل من الشباب الذي لا ينتظر أحداً ليحل مشاكله، بل يُعالجها بنفسه، بأفكار بسيطة وإرادة قوية.
المغرب الذي لا تراه في نشرات الأخبار
حين تُشاهد الأخبار اليومية، تجد الضجيج والأزمات والمشاكل. وهي حقيقية ولا يجب إنكارها. لكن خلف هذا الضجيج، هناك مغرب آخر يعمل بصمت. مهندس يُشرف على سد في قلب الأطلس. عامل بناء يُرصف طريقاً في قرية لم يصلها الإسفلت قط. شاب يُطور مشروعاً اجتماعياً في حي شعبي.
هذا المغرب لا يخرج في نشرات الأخبار. لكنه هو الذي يبني البلاد حجراً فوق حجر. يوماً بعد يوم. بهدوء وبدون تصفيق.
وهذا وحده يستحق أن نتوقف ونقوله بصوت عالٍ: المغرب يبني. ولا يتوقف.
تعليقات
إرسال تعليق