عندي صديق يريد فتح مشروعه منذ ثلاث سنوات. كل مرة تسأله يقول: "غادي نبدا من الأول دالشهر." الأول جاء وراح. وهو لا يزال يقول "غادي نبدا."
لست هنا لأحكم عليه. لأنني أنا كذلك فعلت نفس الشيء مرات كثيرة. وأظن أنك أنت أيضاً تعرف تلك الجملة جيداً.
"غدا نبدا نرياضة."
"من الأسبوع الجاي نقرأ."
"من الصيف نتعلم الإنجليزية."
والأيام تمر. والحياة تمر. ونحن واقفون ننتظر اللحظة المثالية التي لن تأتي أبداً.
من أين جاءت هذه العادة؟
لا أريد أن ألوم أحداً، لكنني أعتقد أن المدرسة المغربية علّمتنا أن ننتظر الإذن. ننتظر الأستاذ يقول ابدأ. ننتظر النتائج. ننتظر الشهادة. ننتظر الوظيفة. ننتظر الراتب. حياتنا كلها سلسلة من الانتظار، حتى أصبح الانتظار طبيعة ثانية فينا.
الشاب المغربي اليوم لا يفتقر إلى الطموح. بالعكس، حين تجلس معه وتسمعه يحكي عن أحلامه، تشعر أنه يستطيع أن يُحرك الجبال. المشكلة ليست في الحلم بل في الخطوة الأولى. تلك الخطوة الصغيرة المزعجة التي لا تنتظر الظروف المثالية.
التأجيل لا يحمي من الفشل — بل يضمنه
الشيء الذي لم يخبرنا به أحد هو هذا: حين تؤجل، لا تتجنب الفشل. أنت فقط تؤجله. والفشل الذي تؤجله يكبر ويثقل ويصبح خوفاً دائماً في الخلفية.
الشخص الذي بدأ مشروعه وفشل في الشهر الأول، يعرف الآن شيئاً لا تعرفه. يعرف أين أخطأ. ويمكنه أن يحاول مجدداً بتجربة أكثر. أما أنت الذي لم تبدأ، فلا تزال في نقطة الصفر تتساءل "وإلا ما تصلح؟"
الفرق بين الاثنين ليس الموهبة. ليس المال. ليس حتى الوقت. الفرق هو قرار واحد بسيط في لحظة عادية جداً.
ما الذي ينتظره المغربي فعلاً؟
حين تسأل الناس لماذا يؤجلون، تجد إجابات كثيرة. "ما عنديش الوقت." "ما عنديش الفلوس." "الظروف ما مساعداش." وكلها أسباب حقيقية ومفهومة. لكن حين تحفر أعمق، تجد في الغالب شيئاً واحداً: الخوف من رأي الآخرين.
المجتمع المغربي يُراقب. الجيران يتكلمون. العائلة تسأل. وحين تفشل، يكون الجميع هناك لتذكيرك. هذا الخوف من "الناس يقولو" هو من يُجمّد كثيرين في مكانهم.
لكن إليك الحقيقة التي اكتشفتها متأخراً: الناس مشغولون بحياتهم أكثر مما تتصور. أغلبهم لا يفكرون فيك أكثر من دقيقتين ثم ينسون. أنت الوحيد الذي يتذكر. أنت الوحيد الذي يحكم على نفسه.
شيء صغير غيّر طريقة تفكيري
قبل فترة قرأت جملة بسيطة غيرت شيئاً فيّ. كانت تقول: "اليوم الذي تقول فيه غدا، هو نفسه الغد الذي ستقول فيه غدا مرة أخرى."
لا أدعيك أن تغير حياتك كلها من اليوم. هذا طلب كبير وغير واقعي. لكن اسألك شيئاً واحداً فقط: ما هو الشيء الصغير الذي تؤجله منذ أشهر والذي يمكنك أن تفعل خطوة واحدة منه اليوم قبل أن تنام؟
ليس غداً. اليوم.
ذلك الصديق الذي ذكرته في البداية، اتصل بي الأسبوع الماضي وقال إنه سجّل اسم شركته أخيراً. خطوة صغيرة جداً. لكنه فعلها. وفي صوته كان هناك شيء لم أسمعه منذ زمن. شيء يشبه الارتياح.
تعليقات
إرسال تعليق